الشيخ علي الكوراني العاملي
182
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
بل إن هذا السند ( الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ) موجود في كتاب الأم للشافعي في أكثر من عشرين مورداً ، وفي مسند أحمد في 114 مورداً ! وفي صحيح البخاري في نحو ستين مورداً ! أما سند الأعمش عن إبراهيم بواسطة حكيم بن جبير ، فلا يوجد إلا نادراً جداً ، لا يتجاوز بضعة موارد ! فحكمهم بوجود واسطة بين الأعمش وإبراهيم مع وجود رواية سفيان الصحيحة بدون واسطة ، يعني ابتداعهم بأن احتمال الواسطة عندكم حجة ! وهي مقولة تكلفهم تسقيط البخاري والكثير من مصادرهم ! إذ لا وجه لتخصيص حجية احتمالهم بحديث واحد يقول إن معاوية فرعون هذه الأمة ؟ ! ثالثاً ، أن حكيم بن جبير موثق عند بعض كبار أئمتهم ! قال الرازي في الجرح والتعديل : 3 / 201 : ( حدثنا عبد الرحمن نا على ابن الحسين قال سمعت أبا حفص يقول : كان عبد الرحمن لا يحدث عن حكيم بن جبير ، وكان يحيى يحدثنا عنه . . . . . حدثنا عبد الرحمن قال : سألت أبا زرعة عن حكيم بن جبير ؟ فقال : في رأيه شئ . قلت ما محله ؟ قال محله الصدق إن شاء الله ) . ( ونحوه في تهذيب التهذيب : 2 / 383 ، وتهذيب الكمال : 7 / 168 ، وقال : روى له الأربعة وقال في هامشه : وقال البخاري فيما سأله الترمذي : لنا فيه نظر ، ولم يعزم فيه على شئ ( الورقة 3 ) وقال البخاري في تاريخه : كان يحيى وعبد الرحمان يحدثان عنه ) . انتهى . ومن الطريف أن ابن أبي حاتم شبَّه حكيم بن جبير بيونس بن خباب فقال : ( وحكيم هو نحو يونس بن خباب ، وهو ذاهب في الضعف ) . انتهى . ومعنى كلامه أنه شيعي ، فكأنه اكتشف جديداً ولم يعرف أن نحو مائة من رواة البخاري شيعة مثل يونس ! وأن الأعمش ( رحمه الله ) شيعي أكثر منه ! ومنصوراً وأبا عوانة أيضاً ! وأنهم لو تركوا الرواية عن الرواة الشيعة ، لذهب شطر عظيم من